صادق عبد الرضا علي

61

القرآن والطب الحديث

على ما يريد وفق أحكامه الخاصة المطلقة ، وحسب الصلاحيات والدساتير الإلهية التي وضعها بنفسه ولمصلحته . هذا ( الفرعون ) إذا أردنا أن ندرس ونحلل حالته النفسية طبقا لما وصلتنا من الأخبار عن طريق : القرآن والسنة والأئمة الأطهار ( ع ) ، نجده إنساسا غير طبيعي ، غلبت عليه بعض الأفكار والحالات النفسية الغير طبيعية ، حتى جعلت منه في النهاية إنسانا مريضا تقوده تلك الأفكار والحالات ، ولا يستطيع أن يفكر بأي شيء إلّا وفق هذه التصورات والمعايير . ومما زاد الطين بلة هو أنّ الزمرة المحيطة به كانت تصور له الأمور ، وتقدم له الخدمات ، وكأنّه إله حقا وحقيقة ، وأنّ المخالفين له ما هم إلّا أناس كفرة يستحقون العذاب والموت . القرآن الكريم صوّر لنا ( فرعون ) بآيات عديدة ، وعرض علينا بعض أفكاره وآرائه وأحكامه وتصرفاته الشخصية والعامة ، مع الناس ومع النبي موسى ( ع ) بشكل خاص ، بأسلوب علمي لطيف يوضح بجلاء الحالة النفسية التي وصل إليها ( فرعون ) عندما ادّعى الربوبية . والآن وبعد مقارنة الأفكار التي كان يحملها ( فرعون ) والحالة النفسية التي آل إليها ، حسبما جاءت على لسان القرآن الكريم مع علم النفس الطبي الحديث ، يتوضح لنا المرض النفسي الذي ألمّ بفرعون نتيجة الغرور والكبرياء والربوبية المزيفة التي سيطرت عليه ، عندما أتيحت له الفرصة ليحكم مصر ، حيث نرى أنّ ( فرعون ) وبتأثير تلك الأفكار الشاذة ، والظروف النفسية المعقدة التي أحكمت الطوق عليه وعلى حاشيته المنافقة ، يتصرف بقسوة وعنف قال اللّه عنها : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة القصص : الآية 4 .